الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
66
شرح الحلقة الثالثة
الأصل النافي للوجوب التخييري تأمينا عنها فهي تحريم ضمّ ترك الإطعام إلى ترك العتق ، إذ بهذا الضمّ تتحقّق المخالفة ، وهي حيثية لا يشتمل عليها الوجوب التعييني للعتق ، إذ على الوجوب التعييني تكون المخالفة متحقّقة بنفس ترك العتق ، ولا يكون هناك بأس في ضمّ ترك الإطعام إلى ترك العتق ؛ لأنّه من ضمّ ترك المباح إلى ترك الواجب . فالبراءة عن وجوب العتق ممّن أطعم معارضة بالبراءة عن حرمة ترك الإطعام ممّن ترك العتق . وأمّا الحيثيّة الزائدة في الوجوب التخييري فهي حيثيّة إلزاميّة وتوضيحها : أنّ وجوب العتق إنّما يثبت فيما إذا ترك وجوب الإطعام والصيام ، فوجوب العتق ليس ثابتا مطلقا ، بل معلّق على ترك البديلين الآخرين ، وعليه فإذا ترك العتق لا يكون قد ارتكب حراما بمجرّد تركه ، وإنّما يكون ترك العتق محرّما فيما إذا ضمّ إليه ترك الإطعام والصيام ؛ لأنّه حينئذ يكون قد ترك جميع البدائل فتتحقّق المخالفة القطعيّة وهي محرّمة . وهذه حيثيّة إلزاميّة ناظرة إلى جهة العصيان والمخالفة ، وهي حرمة ترك العتق الذي ضمّ إليه ترك الإطعام والصيام ، وهذه ليست موجودة في الوجوب التعييني للعتق ؛ لأنّه بناء على الوجوب التعييني يكون ترك العتق محرّما مطلقا سواء ضمّ إليه ترك الإطعام والصيام أم لا ، كما أنّه لا مدخليّة لضمّ فعل الغير إلى فعله في الامتثال ، إذ يكون ضمّ كلّ من فعل الغير إلى فعله أو ترك الغير إلى تركه من باب ضمّ الفعل أو الترك المباح إلى ترك أو فعل الواجب . والحاصل : أنّ الوجوب التخييري فيه حيثيّة إلزاميّة وهي حرمة ضمّ ترك العتق إلى ترك الإطعام والصيام ، وهذه الحرمة مشكوكة ؛ لأنّه لا يعلم بالوجوب التخييري فتكون مجرى للبراءة فيثبت التأمين عنها . وحينئذ يكون في كلّ من الوجوب التعييني والوجوب التخييري حيثيّة زائدة عن الآخر فتكون مجرى للبراءة ، فتجري البراءتان معا ، وتتعارضان ويحكم بتساقطهما ؛ لأنّه لا يمكن الأخذ بالبراءتين معا ؛ لأنّه مخالفة قطعيّة ؛ لأنّ البراءة عن وجوب العتق ممّن أطعم تعني أنّه يجوز ترك العتق ، والبراءة عن حرمة ترك الإطعام حين ترك العتق تعني جواز ترك الإطعام ، والجمع بينهما تعني جواز ترك العتق والإطعام معا وهو مخالفة قطعيّة ، والأخذ بأحدهما ترجيح بلا مرجّح ، فيتعيّن التساقط .